كتب فريق تحرير ذا جلوبال إكونوميكس أن أزمة الأمن الغذائي في إفريقيا تتفاقم بوتيرة متسارعة، في ظل تداخل عوامل المناخ والصراعات وارتفاع الأسعار العالمية، مع اعتماد واسع على المساعدات الخارجية لتأمين الاحتياجات الأساسية من الغذاء والطاقة في عدد كبير من الدول الإفريقية.
وأشار التقرير إلى أن القارة الإفريقية تواجه أكبر مستويات انعدام الأمن الغذائي عالمياً وفق منظمة الأغذية والزراعة، بينما تلجأ مصر إلى تعزيز شراكاتها التمويلية مع المؤسسات الدولية لضمان استقرار إمدادات الغذاء والطاقة وسط ضغوط اقتصادية متزايدة.
مصر تعزز التمويل الخارجي لمواجهة أزمة الغذاء والطاقة
وقّعت مصر مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة اتفاق قرض بقيمة 1.5 مليار دولار، خُصص منه 700 مليون دولار للهيئة العامة للسلع التموينية و800 مليون دولار للهيئة المصرية العامة للبترول، بهدف دعم الأمن الغذائي وتأمين واردات الطاقة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
ويأتي هذا التمويل ضمن سلسلة طويلة من الدعم الدولي الذي حصلت عليه القاهرة منذ عام 2008، حيث وافقت المؤسسة على أكثر من 24 مليار دولار لدعم قطاعات الغذاء والطاقة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى مليارات أخرى موجهة لتأمين واردات القمح والوقود.
وتعتمد مصر بشكل كبير على استيراد القمح لتغطية احتياجات منظومة الدعم الغذائي التي يستفيد منها عشرات الملايين من المواطنين، ما يجعلها واحدة من أكبر مستوردي الحبوب في العالم، في وقت تتزايد فيه الضغوط المالية على الدولة بسبب ارتفاع تكاليف الاستيراد.
تفاقم الأزمة الغذائية في إفريقيا بسبب المناخ والصراعات
تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة إلى أن 31 دولة إفريقية من أصل 41 دولة تعاني من مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، ما يجعلها القارة الأكثر تضرراً عالمياً من أزمة الغذاء.
وتعود أسباب الأزمة إلى تداخل عوامل متعددة، أبرزها الجفاف المتكرر، وتغير أنماط الأمطار، والصراعات المسلحة التي تعطل الإنتاج الزراعي وتدفع الملايين إلى النزوح، ما يؤدي إلى انهيار سلاسل الإنتاج الغذائي في عدة مناطق.
وفي كينيا، يواجه نحو 13 في المئة من السكان انعداماً في الأمن الغذائي بسبب تراجع الإنتاج الزراعي وتوالي موجات الجفاف، بينما تعاني الصومال من أزمة أكثر حدة مع دخول ملايين السكان في دائرة الجوع نتيجة فشل المواسم المطرية وتراجع المحاصيل.
كما تعاني دول أخرى مثل بوروندي وجمهورية إفريقيا الوسطى من ارتفاع حاد في معدلات انعدام الأمن الغذائي، نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتدهور الأوضاع الأمنية، ما يضع ملايين الأشخاص على حافة الأزمة الإنسانية.
ارتفاع أسعار الطاقة يفاقم الأزمة ويضغط على سلاسل الإمداد
أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى زيادة كبيرة في تكاليف النقل والشحن والتأمين، ما انعكس مباشرة على أسعار الغذاء والمساعدات الإنسانية داخل القارة الإفريقية.
وسجلت أسعار الوقود ارتفاعاً يقترب من 40 في المئة منذ اندلاع الصراعات الإقليمية، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف العمليات الإنسانية ورفع أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة التي تعد عنصراً حاسماً في الإنتاج الزراعي.
وتسببت اضطرابات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية في تعقيد عمليات الاستيراد، خاصة في ما يتعلق بالحبوب والوقود، بينما حذرت مؤسسات دولية من أن استمرار هذه التوترات قد يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات خلال المواسم الزراعية المقبلة.
وفي ظل هذه التطورات، تواجه إفريقيا تحدياً مزدوجاً يتمثل في تراجع الإنتاج المحلي من جهة، وارتفاع تكلفة الاستيراد من جهة أخرى، ما يضع الأمن الغذائي في حالة هشاشة مستمرة.
وتدعو منظمات دولية إلى تعزيز الاستثمار في الزراعة المحلية، وتطوير محاصيل مقاومة للجفاف، مثل الدخن والسمسم واللوبيا، باعتبارها حلولاً استراتيجية يمكن أن تقلل الاعتماد على الاستيراد وتدعم الاستقرار الغذائي على المدى الطويل.
https://theglobaleconomics.com/2026/05/16/africa-food-security/

